تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ عبد الله الأسعد
319
بحوث في علم النفس الفلسفي
ترتقي أيضاً إلى عالم النور كما هو شأن الكاملة في القوّتين ؛ وذلك لأنّ المعرفة الآن بذر المشاهدة فيما بعد ، غير أنّها تمكث في البرزخ زمناً ما قبل أن ترتقي إلى عالَم العقول ويكون مكث الناقصة في العمل مع كمالها في العلم أكثر من المتوسطة بينما الكاملة في القوّتين فإنّها ترتقي مباشرة وبلا مكث إلى ذلك العالم . الفكرة الثانية : شرح حال النفوس المرتقية إلى ذلك العالم إنّ النفس التي قطعت الشوط المديد في تكاملها العلمي وصفاء صفحتها تغدو سطحاً صقيلًا جليّاً تنعكس فيه كل الخصائص الوجودية ، وبالعبارة المتداولة على الألسن تصبح مثلُ هذه النفس عالماً علمياً مضاهياً للعالم العيني ، وهذا يُلذّ صاحبها لذّة لا تتناهى ولا تُحدّ بحدٍّ أبداً ، فالإنسان الذي وصل إلى هذه الدرجة من العلم والمعرفة يصبح مظهراً لعالم العقول حيث تظهر فيه الإنسانآثار ذلك العالم ، لا أنّ معنى اتّحاد الإنسان بعالم العقل صيرورة أحدهما عين الآخر ، بل يبقى الإنسان إنساناً والعقل عقلًا . الفكرة الثالثة : مقارنة بين العالم العيني والعالم العقلي وهي في أربع جهات : الأولى : لقد تقدّم أنّ العالم العيني تظهر آثاره في العالم العقلي حيث « إنّ النفس الناطقة كمالها الخاص بها أن تصير عالماً عقلياً مرتسماً فيها صورة الكل والنظام المعقول في الكل والخير الفائض في